محمد الغروي
499
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
أعني : الغاذية والمنمية ، وما يخدم الغاذية من القوى الأربع وهي : الجاذبة ، والماسكة ، والدّافعة ، والهاضمة . فإذا كان اليبس غالبا على شجرة كانت أغصانها أخفّ ، وكان عودها أدقّ ، وإذا كانت الرّطوبة غالبة كانت أغصانها أكثر ، وعودها أغلظ وذلك لاقتضاء اليبس الذّبول ، واقتضاء الرّطوبة الغلظ والعبالة والضّخامة ألا ترى أنّ الإنسان الَّذي غلب اليبس على مزاجه لا يزال مهلوسا نحيفا ، والَّذي غلبت الرّطوبة عليه لا يزال ضخما عبلا . ( 1 ) في الصّادقيّ : « يا شيعة آل محمّد اعلموا أنّه ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ، ومخالقة من خالقه ، ومرافقة من رافقه ، ومجاورة من جاوره ، وممالحة من مالحه . يا شيعة آل محمّد اتّقوا الله ما استطعتم ، ولا قوّة إلَّا بالله » . وعنه عليه السّلام في قول الله عزّ وجلّ : « إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » . ( 2 ) قال : « كان يوسّع المجلس ، ويستقرض للمحتاج ، ويعين الضّعيف » . ( 3 ) والقرآن الكريم يأمر بحسن القول ، ويرغَّب إلى فضائل ومكارم الأخلاق ، قال تعالى : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ، ( 4 ) « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » ، ( 5 ) « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » . ( 6 ) وكلام الإمام عليه السّلام ترغيب إلى ذلك مع بيان الوجه فيه ، كما تقدّم بتفصيل لسرّ التّمثيل .
--> ( 1 ) شرح النّهج : 19 / 35 . ( 2 ) يوسف : 36 . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 637 . ( 4 ) البقرة : 83 . ( 5 ) القلم : 4 . ( 6 ) الأحزاب : 21 .